محمد المقداد الورتتاني

331

البرنس في باريس

والقيروان من قديم مشهورة بصنع البسط التي كانت تؤديها من جملة خراج المملكة في صدر الدولة العباسية . كان بساط المعز من حرير أزرق منسوج بالذهب وسائر ألوان الحرير وبه صورة الأقاليم والبحار والأنهار والجبال والطرق وصورة مكة والمدينة ، وكتبت به أسماء الأماكن وعليه « مما أمر بعمله المعز لدين الله شوقا إلى حرم الله وإشهارا لمعالم رسول الله في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة والنفقة عليه اثنان وعشرون ألف دينار » ، أي نحو نصف مليون من الفرنكات . وحبذا لو كانت زربية رئيس الجمهورية جناب المسيو فاليار التي أهديت له من صنع القيروان مرسوما عليها خريطة المملكة التونسية ، وليس ذلك بعزيز على اعتناء جمعية معمل الزربية القيرواني في المستقبل . وقد كان سلطان فرانسا لويز فيليب أهدى لأحمد باشا ملك تونس عندما زاره في عام 1262 زربية من صنع كوبلاين المعمل الشهير بباريز الذي يبلغ فيه الميترو المربع عدة آلاف . وكان في هاته الزربية النفيسة صورة السلطان المذكور فجمعت بين بديع الصنع وأحسن تذكار يهدى ، وهي الآن ببيت القبول الكبرى بباردو . أما استغراب الفرنساويين لمعرفة التونسي للجغرافيا والتاريخ فهو فيما يظهر من جهة أن المسلمين منذ قرون أغفلوا الاعتناء بعلمي التاريخ والجغرافيا ونحوها . فمن العجيب أن أخذوا يرجعون إليهما ، والحق معهم في هذا الاستعجاب فإننا أغفلنا هاته العلوم ونبذناها ظهريا . وإنما أحيت هاذين العلمين المدرسة الخلدونية فكانت متممة للعلوم التي تدرس بجامع الزيتونة دام عمرانه وصارت هاته العلوم لزومية في برنامج الامتحان به ، وقد برز كثير من تلامذة الجامع في العلوم الرياضية . وبالجملة فقد أنجبت المدرسة الخلدونية جيلا جديدا وتلميذا موفقا انتفعت به الأمة واستكفت به الإدارة في الأعمال المهمة حيث ضموا لما عندهم من علوم اللغة والدين المستفادة من الجامع الأعظم . الفنون التي تدرس بها من تاريخ وجغرافيا وحساب ومبادي هندسة وإنشاء ولغة فرانساوية . وتولى التعليم بها طائفة من أبناء الصادقية وبعض شيوخ الجامع والمهندس الخبير النصوح السيد علي رضى التركي الذي استكمل التلامذة من دروسه العلمية والعملية معلوماتهم الرياضية . وصفوة القول إن لتلامذة الخلدونية ، وبالأخص